ابن رشد

111

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

الموضوع منهما ، كاللون القابل « 1 » للسواد والبياض ، كانت المتضادات صنفين : صنفا ليس له متوسط ، وصنفا له متوسط ، ولما كان التغير إنما يكون من ضدّ إلى ضدّ ، كما ظهر في العلم الطبيعي « 2 » ، فإن المتوسط هو أوّل شئ يصير إليه المتغير « 3 » . ومثال ذلك ، أن التغير من السواد إلى البياض إنما يكون بعد التغير إلى أحد المتوسطات التي بينهما « 4 » ، ولذلك ما يجب ضرورة أن يكون المتوسط هو والأطراف التي المتوسط « 5 » بينهما في جنس واحد هو هو ، وإلا لم تكن الأوساط أوّل شئ يكون إليه التغير « 6 » ، إذ كانت الأشياء المتباينة بالجنس ليس يتغير بعضها إلى بعض . وإذا كانت الأطراف والمتوسطات في جنس واحد هو هو ، فمن البيّن أن المتوسطات ممتزجة « 7 » من الطرفين ، لأنها إن لم تكن ممتزجة ، وكانت كالمركبة فهي الأطراف بأعيانها ، أعنى إن كان وجود الأطراف في المتوسط بالفعل على الحال « 8 » التي توجد مفردة « 9 » ، وقد فرض أن المتوسطات إنما « 10 » صارت متضادة بما استفادت من تضادّ الأطراف ، وأنها بالجملة غير الأطراف . 49 - وهذا كله يشهد « 11 » أن المتوسطات ليس يمكن أن تكون الأطراف بالفعل المحض ، أو تكون فيها الأطراف بالفعل المحض . ولهذا « 12 » أمكن في الأطراف من جهة وجودها في المتوسط أن توجد معا في موضوع « 13 » واحد ؛ وليس يمكن ذلك فيها من جهة أنها أطراف ، وعلى كمالها الأخير . وكون الأطراف في المتوسطات بضرب من الوجود المتوسط بين الفعل المحض والقوّة المحضة « 14 » ؛ ولهذا ليس بين

--> ( 1 ) ق : المقابل . ( 2 ) م ، ت ، ح تضيف : كان المتوسط بين الضدين ضرورة . ( 3 ) م ، ت ، ح تضيف : من طرف إلى طرف . ( 4 ) ق : بينهما . ( 5 ) ت : للمتوسط . ( 6 ) ت : التغيير . ( 7 ) ق : ممتزجات . ( 8 ) ت : على الجهة . ( 9 ) ت : مفردات . ( 10 ) ق : أيضا . ( 11 ) ت ، ح : مما يشهد . ( 12 ) ت ، ح : وبهذا . ( 13 ) ق : موضع . ( 14 ) ح ، ق ، م تضيف : فوجب ألا يكون المتوسط إلا في أشياء التي تمتزج .